أبو علي سينا

276

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

قضية واضحة - هي أن كل فاعل ليس له فعل إلا بتوسط آلة - فلا فعل له في شيء لا يمكن أن تتوسط آلته بينه - وبين ذلك الشيء - ويتفرع منه مقدمة هي كبرى هذه الحجة - وهي قولنا كل مدرك بآلة جسمانية - فلا يمكنه أن يدرك ذاته ولا آلته ولا إدراكه - فإن الآلة الجسمانية - لا يمكن أن تتوسط بينه وبين هذه الأمور وصغراها قولنا - العاقلة مدركة لذاتها ولإدراكاتها - ولجميع ما يظن أنها آلاتها - والنتيجة قولنا فليست العاقلة مدركة بآلة جسمانية - واعتراض الفاضل الشارح على ذلك - بتجويز تعلق المدركة الجسمانية بنفسها - وبما عداها مندفع بما مر في النمط السادس - من امتناع صدور الأفعال عن القوى الحالة في الأجسام - من غير توسط تلك الأجسام - والشيخ إنما تمثل بالقوى الحساسة - التي لا يمكن لها - أن تدرك أنفسها ولا آلاتها ولا إدراكاتها - لإيضاح فساد الحكم على القوى الجسمانية - المدركة بإدراك كل شيء ( 5 ) زيادة تبصرة [ في تقرير الحجة الرابعة وهي أن القوة العاقلة لو كانت منطبعة في جسم ] لو كانت القوة العقلية - منطبعة في جسم من قلب أو دماغ - لكانت دائمة التعقل له أو كانت لا تتعقله البتة وهذه حجة رابعة [ 1 ] - وهي أوضح الحجج على هذا المطلوب - وهي مبنية على مقدمات -

--> واما الشارح أعرض عن السؤال الثاني ، وأجاب عن الأول بان القوة العاقلة لو كانت جسمانية لكان تعقلها بواسطة الجسم دائما ضرورة ان وجودها لما توقف على الجسم كان تعقلها أيضا موقوفا عليه وقد ثبت أن تعقلها بلا واسطة الآلة . م [ 1 ] قوله « وهذه حجة رابعة » قدم الشارح لبيانها أربع مقدمات ، وذكر في المقدمة الرابعة أربعة أقسام لا حاجة في تلك الحجة الا على قسم واحد منها وهو ان تعدد اشخاص النوع بحسب تعدد المواد . فباقى الاقسام مستدركة . وأما قوله : وما يجرى مجراها . فهي العوارض المادية فان النفوس بعد مفارقتها عن الأبد ان يبقى مع أنها متحدة بالنوع الا أنها لما اكتسبت من البدن عوارض مادية تتميز النفوس بها . هكذا سمعته .